السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

56

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

سواء كان مقيما أم لا ، فيلزم رفع اليد عن العموم البدلي ، والثاني هو الأولى . وفيه : أنّه لا وجه لكون العموم البدلي أولى بالمخالفة من العموم الشمولي ، بل المدار في أولويّة المخالفة على ما هو أضعف ظهورا في العموم ، بأن يكون أحدهما إطلاقيّا والآخر وضعيّا سواء كانا شموليّين ، أو بدليّين ، أو كان الإطلاقي شموليّا والوضعي بدليّا ، أو العكس ، وفي كلّ ذلك يقدّم الوضعي على الإطلاقي . وأمّا إذا كانا معا إطلاقيّين كما في ما نحن فيه أو وضعيّين فلا موجب لتقديم أحدهما على الآخر . الثاني : أنّه إذا كان لنا إطلاقان وكان التصرّف في أحدهما موجبا لرفع اليد عن الإطلاق الآخر بخلاف التصرّف في الآخر فالتصرّف في ذلك الآخر أولى ، لأنّه لا يوجب رفع اليد إلّا عن إطلاق واحد وما نحن فيه كذلك ، فإنّ القيد إذا كان راجعا إلى مادّة الصوم في مثالنا المتقدّم لم يكن ذلك مضرّا بالتمسّك بإطلاق الوجوب ، وهو باق بعد على حاله من تناوله لحال الإقامة وعدمها ، وإن كان راجعا إلى مفاد الهيئة - أعني الوجوب - كان ذلك موجبا لرفع اليد عن الإطلاق في المادّة لعدم الفائدة فيه حينئذ ، فإنّه إذا كان الوجوب المتعلّق بالصوم مقيّدا بحال الإقامة فلا يمكن جعل الواجب هو الصوم في حال الإقامة وفي عدمها ، بل اللازم حينئذ تخصيص الصوم الواجب بحال الإقامة فقط . وظاهر أنّ رفع اليد عن إطلاق واحد خير من رفع اليد عن إطلاقين . لا إنّا نقول : إنّ ارتكاب خلاف الأصل في مورد واحد خير من ارتكابه في موردين ، حتّى يرد أنّه إذا رجع القيد إلى الهيئة وارتكب خلاف الظاهر والأصل فيها لا يلزم منه تقييد المادّة بذلك القيد فلا يلزم ارتكاب خلاف الأصل والظاهر فيها ، وغاية ما يلزم من ذلك عدم العمل بالإطلاق في جانب المادّة ، وليس بخلاف الظاهر والأصل ، بل إنّا نقول برفع اليد وبطلان العمل في إطلاقين ، وحينئذ يجب رجوع القيد إلى المادّة لأنّه لا يلزم عليه إلّا رفع اليد عن الإطلاق فيها فقط . وفيه : منع الصغرى وهي أنّه إذا رجع القيد إلى الهيئة يلزم رفع اليد عن إطلاق المادّة ، لأنّها حينئذ لا إطلاق لها لا إنّا رفعنا اليد عن إطلاقها . وقد أوضحه